السيد الخميني

229

أنوار الهداية

فيكون الالتزام والتعبد والتدين بعمل لا يعلم التعبد به من الشارع موجبا لانقلاب العمل عما هو عليه ، وتطرأ عليه بذلك جهة مفسدة تقتضي قبحه عقلا وحرمته شرعا ( 1 ) - من عجيب الاستدلال ، فإنه استنتج من مجرد إمكان المقدمة فعلية الحكم . هب أن طريان العناوين على شئ مما يمكن أن يغير جهاته ، فبأي دليل تكون هذه العناوين كذلك ؟ ! مضافا إلى ممنوعية تغير جهات الأفعال فيما نحن فيه بواسطة عنوان آخر مغاير له ، فما هو القبيح المحرم هو عنوان الالتزام والتعبد بما لا يعلم ، ونفس الالتزام بشئ لا يوجب قبح ذلك الشئ ، كما أن نفس الافتراء على الله كذبا لا يوجب قبح متعلقه كما لا يخفى ، ومجرد كون القصد في بعض المقامات مغيرا للجهات لا ينتج كونه مغيرا فيما نحن فيه ، فالكبرى - أيضا - ليست كلية . وأعجب منه الاستدلال على الحرمة بقوله : ( رجل قضى بالحق وهو لا يعلم ) ( 2 ) ، لدلالته على حرمة القضاء واستحقاق العقوبة عليه ، فيدل على حرمة نفس العمل ( 3 ) ، فإن حرمة القضاء والإفتاء بغير علم وكذا حرمة القول بغير علم ثابتة بلا إشكال وكلام ، وليس النزاع فيها ، إنما الكلام في متعلقاتها لافي نفس عناوينها كما لا يخفى . الجهة الرابعة : قد عرفت في أول المبحث : أن التشريع - أي إدخال

--> ( 1 ) نفس المصدر السابق . ( 2 ) الكافي 7 : 407 / 1 باب أصناف القضاة من كتاب القضاء والأحكام ، الفقيه 3 : 3 / 1 باب 2 في أصناف القضاة ، الوسائل 18 : 11 / 6 باب 4 من أبواب صفات القاضي . ( 3 ) فوائد الأصول 3 : 122 .